الأحد، ١ مارس : القدّيس شارل دو فوكو
إنّ الإيمان هو ما يجعلنا نصدّق في أعماق نَفسِنا… جميع الحقائق الّتي يعلّمنا إيّاها الدين، وبالتالي مضمون الكتاب المقدّس وتعاليم الإنجيل كلّها، وأخيرًا كلّ ما تعرضه علينا الكنيسة. لأن البارّ يحيا حقيقةً بهذا الإيمان (راجع رو 1: 17)، فهو يحلّ مكان أغلبيّة حواسّه الطبيعيّة. وهو يبدّل كلّ الأشياء لدرجة تكاد تعجز فيها الحواسّ القديمة عن مساعدة النفس، فهي لا ترى من خلال هذه الحواسّ سوى المظاهر الخدّاعة، في حين أنّ الإيمان يُريها الحقائق. فالعين تُريها فقيرًا، والإيمان يُريها الرّب يسوع (راجع مت 25: 40). والأُذُن تُسمِعها الشتائم والاضطّهادات، في حين يرنّم لها الإيمان: ” اِفَرحوا وابْتَهِجوا” (مت 5: 12). وحاسّة اللمس تجعلنا نشعر بضربات الحجارة التي نتلقّاها، بينما الإيمان يقول لنا: “افرحوا لأنّكم حُسِبتُم مُسْتَأْهِلِينَ أَنْ تتألّموا من أجل اسم الرّب يسوع المسيح” (راجع أع 5: 41). وحاسّة الذوق تجعلنا نشتمّ البخور، أمّا الإيمان فيقول لنا إنّ البخور الحقيقيّ هو “صَلَوَات الْقِدِّيسِين” (رؤ 8: 4). إنّ الحواسّ تُغرينا بالجمالات المخلوقة، والإيمان ينظُر إلى الجمال غير المخلوق ويشعُر بالشفقة تجاه جميع المخلوقات التي ليست سوى عَدمًا وغُبارًا أمام هذا الجمال. إنّ الحواسّ تكره الألم، لكنّ الإيمان يباركه كتاج الزواج الّذي يربطه بحبيبه، كمشية العروس مع عروسها، يدُها في يدِه الإلهيّة. والحواسّ تنتفض ضدّ الإهانة، بينما الإيمان يُباركها: “بَارِكُوا لاَعِنِيكُم” (لو 6: 28)…؛ ويجدها عذبةً لأنّها تعني مشاركة الرّب يسوع مصيرَهُ… والحواسّ فضوليّة، لكنّ الإيمان لا يريد أن يَعرِف شيئًا: فبِهِ عَطَشٌ إلى دفن ذاته ويرغب في أن يُمضي حياتَه كلّها ساكنًا أمام بيت القربان.
maronite readings – rosary.team













