الاثنين، ٢ مارس : المجمع الفاتيكانيّ الثاني
“إن ّمَن اتَّقى الله مِن أَيَّةِ أُمَّةٍ كانت وعَمِلَ البِرَّ كانَ عِندَه مَرضِيًّا” (أع 10: 35). غير أن الله قد شاء أن يقدّس الناس ويخلّصهم، لا متفرّقين بدون ما ترابط فيما بينهم، بل أراد أن يجعلهم شعبًا يعرفه في الحقيقة ويخدمه في القداسة. فاختار لنفسه شعب إسرائيل شعباً، وقطع معه عهداً، ونشّأه شيئاً فشيئاً، مُظهِرًا له نفسه ومقاصده في غضون تاريخه، ومقدّساً إيّاه لنفسه. بيد أن هذا كلّه كان على سبيل التهيئة والرمز للعهد الجديد الكامل الذي سيبرم في الرّب يسوع المسيح، وللوحي الكامل الذي سينزل به كلمة الله المتجسد نفسه: “ها إِنَّها تَأتي أَيَّام، يقولُ الرَّبّ، أَقطعُ فيها مع بَيتِ إِسْرائيلَ (وبَيتِ يَهوذا) عَهداً جَديداً… ولكِنَّ هذا العَهدَ الَّذي أَقطَعُه… يَقولُ الرَّبّ، هو أَنِّي أَجعَلُ شَريعَتي في بَواطِنِهم وأَكتُبُها على قُلوبِهم، وأَكونُ لَهم إِلهًا وهم يَكونونَ لي شَعبًا… وجَميعَهم سيَعرِفوَنني مِن صَغيرِهم إِلى كبيرِهم، يَقولُ الرَّبّ، لِأَنِّي سأَغفِرُ إِثمَهم ولن أَذكُرَ خَطيئَتَهم مِن بَعدُ” (إر 31: 31-34). فهذا العهد الجديد هو العهد الذي أبرمه الرّب يسوع المسيح، العهد الجديد بدمه (راجع 1كور 11: 25)، داعياً اليهود والأممييّن ليجعل منهم شعباً يجتمع في الوحدة، لا بحسب الجسد بل بحسب الروح، فيصيروا شعب الله الجديد: “ذُرِّيَّةً مُختارة وجَماعةَ المَلِكِ الكَهَنوتِيَّة وأُمَّةً مُقَدَّسَة وشَعْبًا اقتَناه اللهُ”… (1بط 2: 9). وكما أنّ اسرائيل بحسب الجسد قد دعي، فيما كان سالكًا في القفر، بكنيسة الله (راجع عز 13: 1، عد 20: 4، تث 23: 1 وما بعده)، كذلك اسرائيل الجديد، السالك في الدّهر الحاضر، “إِنَّما يَسْعى إِلى مَدينَةِ المُستَقبَل” (عب 13: 14)، وقد دعي هو أيضًا بكنيسة الرّب يسوع المسيح (مت 16: 18)، لأنه هو الذي اقتناها بدمه (أع 20: 28)، وملأها من روحه، وجهّزها بالوسائل المؤاتية لأجل اتّحادها الظاهر والمجتمعّي.
maronite readings – rosary.team













