الجمعة، ١٣ مارس : ٱلْبَابَا فَرَنسِيس، بَابَا رُومَا مِنْ سَنَةِ ٢٠١٣ حَتَّىٰ سَنَةِ ٢٠٢٥
نُورُ ٱلْإِيمَان: يُشيرُ تَقْلِيدُ ٱلْكَنِيسَةِ، بِهٰذَا ٱلتَّعْبِير، إِلَىٰ ٱلْعَطِيَّةِ ٱلْكُبْرَىٰ ٱلَّتِي جَاءَ بِهَا ٱلرَّبُّ يَسُوع، ٱلَّذِي قَدَّمَ نَفْسَهُ فِي إِنجِيلِ يُوحَنَّا قَائِلًا: “جِئْتُ أَنَا إِلَى ٱلْعَالَمِ نُورًا، فَكُلُّ مَنْ آمَنَ بِي لَا يَبْقَى فِي ٱلظَّلَام” (يو ١٢: ٤٦). وَيُعَبِّرُ ٱلْقِدِّيسُ بُولُس أَيْضًا بِهٰذِهِ ٱلْكَلِمَات: “فَإِنَّ ٱللَّهَ ٱلَّذِي قَال: لِيُشْرِقْ مِنَ ٱلظُّلْمَةِ نُورٌ هُوَ ٱلَّذِي أَشْرَقَ فِي قُلُوبِنَا” (٢ كور ٤: ٦). إِنَّ نُورَ ٱلْإِيمَانِ يَمْتَلِكُ خَاصِّيَّةً فَرِيدَةً، لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَىٰ إِضَاءَةِ وُجُودِ ٱلْإِنسَانِ بِكُلِّيَّتِهِ. لِكَيْ يَكُونَ ٱلنُّورُ قَادِرًا عَلَىٰ هٰذَا ٱلْعَمَل، لَا يُمْكِنُ أَنْ يَنْبُعَ مِنْ أَنْفُسِنَا، بَلْ يَأْتِي فِي ٱلنِّهَايَةِ مِنَ ٱللَّهِ. فَٱلْإِيمَانُ يَتَوَلَّدُ مِنَ ٱللِّقَاءِ مَعَ ٱللَّهِ ٱلْحَيِّ، ٱلَّذِي يَدْعُونَا وَيَكْشِفُ لَنَا مَحَبَّتَهُ، مَحَبَّةً تَسْبِقُنَا وَنَسْتَنِدُ إِلَيْهَا لِنَكُونَ رَاسِخِينَ فِي بِنَاءِ ٱلْحَيَاة. وَإِذْ يُحَوِّلُنَا هٰذَا ٱلْحُبُّ، نَحْصُلُ عَلَىٰ أَعْيُنٍ جَدِيدَةٍ، وَنَخْتَبِرُ أَنَّ فِيهِ وَعْدًا عَظِيمًا بِٱلِاكْتِمَال، وَتَنْفَتِحُ أَمَامَنَا آفاقُ ٱلْمُسْتَقْبَل. إِنَّ ٱلْإِيمَانَ ٱلَّذِي نَنَالُهُ مِنَ ٱللَّهِ كَعَطِيَّةٍ فَائِقَةِ ٱلطَّبِيعَةِ يَظْهَرُ كَنُورٍ لِلطَّرِيقِ ٱلَّذِي يُوَجِّهُ مَسِيرَتَنَا فِي ٱلزَّمَن. فَمِنْ جِهَةٍ يَنْبُعُ مِنَ ٱلْمَاضِي، إِذْ هُوَ نُورُ ذَاكِرَةٍ تَأْسِيسِيَّةٍ هِيَ حَيَاةُ ٱلرَّبِّ يَسُوع، حَيْثُ ظَهَرَتْ مَحَبَّتُهُ ٱلْكَامِلَةُ ٱلْمَوْثُوقُ بِهَا، ٱلْقَادِرَةُ عَلَىٰ هَزِيمَةِ ٱلْمَوْت. وَمِنْ جِهَةٍ أُخْرَىٰ، وَلِأَنَّ ٱلرَّبَّ يَسُوعَ ٱلْمَسِيحَ ٱلْقَائِمَ مِنْ بَيْنِ ٱلْأَمْوَاتِ يَجْذِبُنَا إِلَىٰ مَا يَتَخَطَّى ٱلْمَوْت، فَٱلْإِيمَانُ نُورٌ يَأْتِي مِنَ ٱلْمُسْتَقْبَل، يَفْتَحُ أَمَامَنَا آفاقًا وَاسِعَةً وَيَحْمِلُنَا إِلَىٰ مَا يَتَجَاوَزُ حُدُودَ “ٱلْأَنَا” ٱلْمُنْعَزِلَةِ نَحْوَ رَحَابَةِ ٱلشَّرَاكَة. وَهٰكَذَا نُدْرِكُ أَنَّ ٱلْإِيمَانَ لَا يَقْطُنُ فِي ٱلظَّلَام، بَلْ هُوَ نُورٌ لِظُلُمَاتِنَا. أَوَدُّ ٱلْحَدِيثَ عَنْ هٰذَا ٱلنُّور، نُورِ ٱلْإِيمَان، لِكَيْ يَنْمُوَ وَيُضِيءَ ٱلْحَاضِر، وَحَتَّىٰ يَصِيرَ نَجْمًا يَكْشِفُ آفاقَ مَسِيرَتِنَا، فِي زَمَنٍ يَحْتَاجُ فِيهِ ٱلْإِنسَانُ بِشَكْلٍ خَاصٍّ إِلَىٰ ٱلنُّور.
maronite readings – rosary.team













