أَقَامَ ٱلرَّبُّ يَسُوعُ ٱبْنَةَ يَائِيرُس (رَاجِعْ لو ٨: ٤٠ – ٥٦)، وَلٰكِنَّ ٱلْحَرَارَةَ لَمْ تَكُنْ قَدْ غَادَرَتْ جَسَدَهَا بَعْد، حَسَبَ مَا قَالَ وَالِدُهَا: “ٱبْنَتِي تُوُفِّيَتِ ٱلسَّاعَةَ، وَلٰكِنْ تَعَالَ وَضَعْ يَدَكَ عَلَيْهَا تَحْيَ” (مت ٩: ١٨)… وَقَدْ أَقَامَ أَيْضًا ٱبْنًا وَحِيدًا لِأُمِّهِ، حَيْثُ أَوْقَفَ ٱلْحَمَّالِينَ وَدَنَا مِنَ ٱلنَّعْشِ…، قَبْلَ أَنْ يُوضَعَ هٰذَا ٱلْمَيِّتُ فِي ٱلْقَبْرِ (رَاجِعْ لو ٧: ١١ وَمَا يَلِيهَا). وَلٰكِنْ، مَا حَصَلَ لِلْعَازَرَ بِرُمَّتِهِ كَانَ فَرِيدًا مِنْ نَوْعِهِ…: لَعَازَر، هُوَ ٱلَّذِي ٱسْتَوْلَىٰ عَلَيْهِ سُلْطَانُ ٱلْمَوْتِ، وَهُوَ ٱلَّذِي فِيهِ أَيْضًا تَجَلَّتْ صُورَةُ ٱلْقِيَامَةِ ٱلْكَامِلَةِ… فِي ٱلْوَاقِعِ، قَامَ ٱلرَّبُّ يَسُوعُ ٱلْمَسِيحُ مِنْ بَيْنِ ٱلْأَمْوَاتِ فِي ٱلْيَوْمِ ٱلثَّالِثِ كَرَبّ؛ أَمَّا لَعَازَرُ، فَقَدْ دُعِيَ إِلَى ٱلْحَيَاةِ كَخَادِمٍ فِي ٱلْيَوْمِ ٱلرَّابِعِ… قَالَ ٱلرَّبُّ وَكَرَّرَ لِتَلَامِيذِهِ: “ها نَحْنُ صَاعِدُونَ إِلَىٰ أُورَشَلِيم، فَٱبْنُ ٱلْإِنْسَانِ يُسَلَّمُ إِلَىٰ عُظَمَاءِ ٱلْكَهَنَةِ وَٱلْكَتَبَةِ، فَيَحْكُمُونَ عَلَيْهِ بِٱلْمَوْتِ، لِيَسْخَرُوا مِنْهُ وَيَجْلِدُوهُ وَيَصْلِبُوهُ وَيُسَلِّمُونَهُ إِلَى ٱلْوَثَنِيِّينَ” (مت ٢٠: ١٨). وَحِينَ قَالَ ذٰلِكَ، رَآهُمْ يُصَابُونَ بِٱلتَّرَدُّدِ وَٱلْحُزْنِ، وَغَابَ عَنْهُمْ أَيُّ عَزَاءٍ. كَانَ يَعْرِفُ أَنَّهُ عَلَيْهِمْ أَنْ يَرْزَحُوا تَحْتَ ثِقَلِ ٱلْآلَامِ، حَتَّىٰ لَا يَبْقَىٰ فِيهِمْ أَيُّ شَيْءٍ مِنْ حَيَاتِهِمْ، أَيُّ شَيْءٍ مِنْ إِيمَانِهِمْ، أَيُّ شَيْءٍ مِنْ نُورِهِمُ ٱلْخَاصِّ، بَلِ ٱلْعَكْس، لِكَيْ يُظْلِمَ عَتَمُ ٱللَّيْلِ شِبْهُ ٱلتَّامِّ قُلُوبَهُمْ لِقِلَّةِ إِيمَانِهِمْ. لِذٰلِكَ، أَطَالَ مَوْتَ لَعَازَرَ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ… وَمِنْ هُنَا، قَالَ ٱلرَّبُّ لِتَلَامِيذِهِ: “قَدْ مَاتَ لَعَازَر، وَيَسُرُّنِي، مِنْ أَجْلِكُمْ كَيْ تُؤْمِنُوا، أَنِّي لَمْ أَكُنْ هُنَاكَ. فَلْنَمْضِ إِلَيْهِ!” (يو ١١: ١٤ – ١٥) – “كَيْ تُؤْمِنُوا”. كَانَ مَوْتُ لَعَازَرَ إِذًا ضَرُورِيًّا، حَتَّىٰ يَقُومَ إِيمَانُ ٱلتَّلَامِيذِ مِنَ ٱلْمَوْتِ مَعَ لَعَازَر. “لَمْ أَكُنْ هُنَاكَ”… هَلْ مِنْ مَكَانٍ لَا يَكُونُ فِيهِ ٱلرَّبُّ يَسُوعُ ٱلْمَسِيح؟… لَقَدْ كَانَ ٱلْمَسِيحُ ٱلْإِلٰهُ حَاضِرًا، يَا إِخْوَتِي، وَلٰكِنَّ ٱلْمَسِيحَ ٱلْإِنْسَانَ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ. كَانَ ٱلْمَسِيحُ ٱلْإِلٰهُ حَاضِرًا حِينَ مَاتَ لَعَازَر، وَلٰكِنَّ ٱلْمَسِيحَ ٱلْإِنْسَانَ أَتَى لِزِيَارَةِ (لَعَازَرَ) ٱلْمَائِتَ ٱلْآنَ، حَيْثُ أَنَّ ٱلْمَسِيحَ ٱلرَّبَّ كَانَ مُزْمِعًا أَنْ يَدْخُلَ فِي ٱلْمَوْتِ: “فَفِي ٱلْمَوْتِ، فِي ٱلْقَبْرِ، فِي ٱلْجَحِيمِ، هُنَاكَ يَجِبُ أَنْ يُدَمَّرَ سُلْطَانُ ٱلْمَوْتِ كُلُّهُ، بِي أَنَا وَبِمَوْتِي وَقِيَامَتِي”.
maronite readings – rosary.team