لَاحِظُوا إِلَىٰ أَيِّ مَدًى كَانَ ٱلتَّلَامِيذُ مَذْعُورِينَ، فَقَدْ قَالُوا لِلرَّبِّ: “رَابِّي، قَبْلَ قَلِيلٍ حَاوَلَ ٱلْيَهُودُ أَنْ يَرْجُمُوكَ، أَفَتَعُودُ إِلَىٰ هُنَاكَ؟” فَأَجَابَ ٱلرَّبُّ يَسُوعُ: “أَلَيْسَ ٱلنَّهَارُ ٱثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَاعَة؟” مَا مَعْنَىٰ هٰذَا ٱلْجَوَابِ؟ بِرَأْيِي، وَبِقَدْرِ مَا يَسْمَحُ عُمْقُ هٰذَا ٱلْكَلَامِ بِتَسَرُّبِ ٱلنُّورِ، أَرَادَ ٱلرَّبُّ أَنْ يَسْتَنْكِرَ شَكَّ ٱلتَّلَامِيذِ وَجُحُودَهُمْ. فِي ٱلْوَاقِعِ، أَرَادُوا أَنْ يَنْصَحُوا ٱلرَّبَّ بِأَلَّا يَمُوتَ، ٱلرَّبَّ ٱلَّذِي تَجَسَّدَ لِيَمُوتَ كَيْ يُبْعِدَ عَنْهُمْ شَبَحَ ٱلْمَوْتِ. لَقَدْ أَرَادَ ٱلْبَشَرُ أَنْ يَنْصَحُوا ٱللَّهَ، وَٱلتَّلَامِيذُ أَنْ يَنْصَحُوا مُعَلِّمَهُمْ، وَٱلْخُدَّامُ أَنْ يَنْصَحُوا ٱلرَّبَّ، وَٱلْمَرْضَىٰ أَنْ يَنْصَحُوا ٱلطَّبِيبَ. لِذٰلِكَ، قَالَ لَهُمْ ثَانِيَةً: “أَلَيْسَ ٱلنَّهَارُ ٱثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَاعَة؟ فَمَنْ سَارَ فِي ٱلنَّهَارِ لَا يَعْثُرُ”: ٱتْبَعُونِي إِنْ كُنْتُمْ لَا تُرِيدُونَ أَنْ تَعْثُرُوا؛ لَا تُحَاوِلُوا تَوْجِيهَ ٱلنَّصَائِحِ، أَنْتُمُ ٱلَّذِينَ يُفْتَرَضُ بِكُمْ تَلَقِّي ٱلنَّصَائِحِ مِنِّي. مَا هُوَ إِذًا ٱلْقَصْدُ مِنْ هٰذِهِ ٱلْكَلِمَاتِ: “أَلَيْسَ ٱلنَّهَارُ ٱثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَاعَة؟” لَقَدْ أَرَادَ ٱلرَّبُّ أَنْ يُظْهِرَ لَهُمْ أَنَّهُ هُوَ ٱلنَّهَارُ، وَقَدِ ٱخْتَارَ ٱثْنَيْ عَشَرَ تِلْمِيذًا. قَالَ: إِنْ كُنْتُ أَنَا ٱلنَّهَارَ وَأَنْتُمُ ٱلسَّاعَاتِ، فَهَلْ تُوَجِّهُ ٱلسَّاعَاتُ ٱلنَّصَائِحَ لِلنَّهَارِ؟ إِنَّ ٱلسَّاعَاتِ هِيَ ٱلَّتِي تَتْبَعُ ٱلنَّهَارَ، وَلَيْسَ ٱلنَّهَارُ هُوَ ٱلَّذِي يَتْبَعُ ٱلسَّاعَاتِ. إِذًا، لَمْ يَخْتَرِ ٱلرَّبُّ ٱثْنَيْ عَشَرَ تِلْمِيذًا مِنْ دُونِ سَبَبٍ؛ لَقَدِ ٱخْتَارَهُمْ لِأَنَّهُ ٱلنَّهَارُ ٱلرُّوحِيُّ. وَبِٱلتَّالِي، فَلْتَتْبَعِ ٱلسَّاعَاتُ ٱلنَّهَارَ، وَلْتُبَشِّرِ ٱلسَّاعَاتُ بِٱلنَّهَارِ، وَلْتَكُنِ ٱلسَّاعَاتُ مُضَاءَةً مِنْ قِبَلِ ٱلنَّهَارِ، وَلْيُؤْمِنِ ٱلْعَالَمُ بِٱلنَّهَارِ بِفَضْلِ تَبْشِيرِ ٱلسَّاعَاتِ. لِذٰلِكَ، قَالَ لَهُمْ ٱلرَّبُّ بِإِيجَازٍ: ٱتْبَعُونِي إِنْ كُنْتُمْ لَا تُرِيدُونَ أَنْ تَعْثُرُوا.
maronite readings – rosary.team