الأربعاء، ٢٥ ديسمبر : القدّيس رافاييل أرناييز بارون
كان البرد قارسًا على الأرض. وكانت السماوات مطرّزة بالنجوم الّتي لا تُرى سوى على المساحات الزرقاء القاتمة من السماء الغارقة بالظلمات. أمّا على الأرض التي هي من أصغر نجوم النظام الكوكبيّ الهائل، تجري هذه الليلة أحداث تدهش الملائكة…: إله ينحدر متواضعًا في الجسد المائت، بسبب حبّه للإنسان، ويولد من امرأة في إحدى أصغر النجوم وأشدّها بردًا، على الأرض… البشر أيضًا قلوبهم مثلجة. لم يسرع أحد لمشاهدة معجزة ميلاد الله. لا بل اختُصِر العالم كلّه بامرأة تدعى مريم، وبرجل يدعى يوسف، وبطفل مولود جديد، ملفوفًا بالأقمطة، يفتح عينيه للمرّة الأولى على النَفَس الدافئ من حمار وثور، مضجعًا على حفنة قشّ جَمَعَها له فَقرُ يوسف، ورعاية مريم وحبّها. لقد كان العالم بأسره نائمًا، غير واعٍ، وغارق في نوم الجسد الثقيل. لقد كان البرد قارسًا جدًا تلك الليلة على أرض يهوذا. فالنجوم المطرّزة في السماء هي عيون الملائكة التي تنشد “المجد الله في الأعالي!”، نشيد لله سمعه بعض الرعاة الساهرين على قطعانهم، فأسرعوا بِروحهم الطفوليّة، وسجدوا للرّب يسوع المولود حديثًا. إنّها أوّل أمثولة عن حبّ الله… رغم أنّ نفسي لا تملك عفّة يوسف ولا حبّ مريم، فقد قدّمتُ للربّ فقري التام ونفسي الفارغة. إن لم أُنشِد له ترانيم مثل الملائكة، فقد حاولتُ أن أرنّم بعض لازمات الرعاة، ترنيمة الفقير الّذي لا يملك شيئًا؛ ترنيمة مَن لا يمكنه أن يقدّم لله سوى المآسي والضعف. ولكن، لا هَمّ، فالمآسي والضعف المقدّمة للرّب يسوع بقلب محبّ حقًّا هي مقبولة لديه كما لو أنّها فضائل. كم هي كبيرة وعظيمة رحمة الربّ! إنّ جسدي المائت لا يسمع تسابيح السماء، لكنّ نفسي تَعلَم أنّ الملائكة تنظر إلى الأرض باندهاش، اليوم كما فيما مضى، وتنشد: “المَجدُ للهِ في العُلى! والسَّلامُ في الأَرضِ لِلنَّاسِ أَهْلِ رِضاه!”
maronite readings – rosary.team













