الاثنين، ٣٠ مارس : ٱلْقِدِّيسُ بِرْنَردُس
“فِيهِ حَيَاتُنَا وَحَرَكَتُنَا وَكِيَانُنَا” (أع ١٧: ٢٨). طُوبَىٰ لِمَنْ يَحْيَا فِي ٱللَّهِ، وَيَدَعُهُ يُحَرِّكُهُ، وَيَجِدُ فِيهِ حَيَاتَهُ. قَدْ تَسْأَلُونِي: إِنْ كَانَتْ آثَارُ مَجِيئِهِ غَيْرَ مَرْئِيَّة، فَكَيْفَ عَلِمْتُ أَنَّهُ حَاضِرٌ؟ ذٰلِكَ لِأَنَّهُ “حَيٌّ نَاجِعٌ” (عب ٤: ١٢)؛ فَمَا إِنْ دَخَلَ إِلَيَّ حَتَّىٰ أَيْقَظَ نَفْسِي ٱلنَّائِمَة. أَعْطَانِي قَلْبًا جَدِيدًا، وَجَعَلَ فِي أَحْشَائِي رُوحًا جَدِيدًا، وَنَزَعَ مِنْ لَحْمِي قَلْبَ ٱلْحَجَر، وَأَعْطَانِي قَلْبًا مِنْ لَحْم (رَاجِعْ حَز ٣٦: ٢٦). بَدَأَ يَقْتَلِعُ وَيُنَقِّي، وَيَبْنِي وَيَزْرَع، وَيَسْقِي ٱلْيَبَاسَ ٱلَّذِي فِيَّ، وَيُنِيرُ ظُلُمَاتِي، وَيَفْتَحُ مَا كَانَ مُغْلَقًا، وَيُضْرِمُ بُرُودَتِي، وَأَيْضًا “فَٱلْمُنْعَرِجُ يُقَوَّمُ وَوَعْرُ ٱلطَّرِيقِ يَصِيرُ سَهْلًا” (إش ٤٠: ٤)، لِكَيْ تُبَارِكَ نَفْسِي ٱلرَّبَّ، وَكُلُّ مَا فِي دَاخِلِي يُبَارِكَ ٱسْمَهُ ٱلْقُدُّوس (رَاجِعْ مز ١٠٣[١٠٢]: ١). لَقَدْ جَاءَ ٱلْكَلِمَةُ، ٱلْعَرِيسُ ٱلْإِلٰهِـيّ، إِلَيَّ أَكْثَرَ مِنْ مَرَّة، دُونَ أَنْ يُعْطِيَ أَيَّةَ عَلَامَةٍ عَلَى دُخُولِهِ. فَمِنْ حَرَكَةِ قَلْبِي أَدْرَكْتُ أَنَّهُ فِيَّ. تَعَرَّفْتُ عَلَى قُوَّتِهِ وَجَبَرُوتِهِ، لِأَنَّ مَيُولِي ٱلشِّرِّيرَة وَرَغَبَاتِي ٱلْمُنْحَرِفَة هَدَأَت. وَقَادَنِي تَمْحِيصُ أَفْكَارِي وَمُحَاسَبَتُهَا إِلَى ٱلْإِعْجَابِ بِعُمْقِ حِكْمَتِهِ. وَٱخْتَبَرْتُ لُطْفَهُ وَطِيبَتَهُ فِي تَقَدُّمِي ٱلْخَفِيفِ فِي ٱلْحَيَاة. وَلَمَّا رَأَيْتُ “ٱلْإِنْسَانَ ٱلْبَاطِنَ يَتَجَدَّدُ فِيَّ يَوْمًا بَعْدَ يَوْم” (٢كور ٤: ١٦)، فِي عُمْقِ دَاخِلِي، ٱكْتَشَفْتُ شَيْئًا مِنْ جَمَالِهِ. وَلَمَّا فَهِمْتُ هٰذَا كُلَّهُ مَعًا، ٱرْتَجَفَ قَلْبِي أَمَامَ عَظَمَتِهِ.
maronite readings – rosary.team













