الاثنين، ٩ مارس : القدّيس باسيليوس
“مَنْ وَضَعَ نَفْسَهُ رُفِعَ وَمَنْ رَفَعَ نَفْسَهُ وُضِعَ” (متّى ٢٣: ١٢)… فَلْنَتَمَثَّلْ بِٱلرَّبِّ يَسُوعَ ٱلْمَسِيحِ ٱلَّذِي نَزَلَ مِنَ ٱلسَّمَاءِ وَبَلَغَ إِلَىٰ أَقْصَى ٱلِٱتِّضَاعِ، وَٱلَّذِي رُفِعَ فِي ٱلْمُقَابِلِ مِنْ أَدْنَى ٱلْمَرَاتِبِ إِلَى ٱلْمَكَانَةِ ٱلَّتِي تَلِيقُ بِهِ. فَلْنَكْتَشِفْ جَمِيعَ تَعَالِيمِ ٱلرَّبِّ ٱلَّتِي تَقُودُنَا إِلَى ٱلتَّوَاضُعِ. فَهَا هُوَ قَدْ وُلِدَ طِفْلًا فِي مَغَارَةٍ، وَوُضِعَ، لَا فِي مَهْدٍ، بَلْ فِي مِزْوَدٍ. تَرَعْرَعَ فِي بَيْتِ حِرَفِيٍّ مُتَوَاضِعٍ وَأُمٍّ فَقِيرَةٍ لَا تَمْلِكُ مَوَارِدَ، وَكَانَ مُطِيعًا لِأُمِّهِ وَلِصَفِيِّه. كَانَ يَقْبَلُ ٱلتَّعْلِيمَ، وَيَسْتَمِعُ إِلَىٰ أَقْوَالِ مَنْ لَمْ يَكُنْ فِي ٱلْحَقِيقَةِ بِحَاجَةٍ إِلَيْهِمْ؛ وَكَانَ يَطْرَحُ ٱلْأَسْئِلَةَ، لَكِنَّهَا كَانَتْ أَسْئِلَةً تُدْهِشُ ٱلْجَمِيعَ وَتُظْهِرُ ٱلْحِكْمَةَ ٱلَّتِي كَانَ يَتَمَيَّزُ بِهَا. تَقَدَّمَ إِلَى يُوحَنَّا، فَنَالَ ٱلْمُعَلِّمُ ٱلْمَعْمُودِيَّةَ مِنْ خَادِمِهِ. لَمْ يُقَاوِمْ قَطُّ ٱلَّذِينَ قَامُوا ضِدَّهُ، وَلَمْ يُظْهِرْ قُدْرَتَهُ ٱلَّتِي لَا تُقْهَرُ لِيُحَرِّرَ نَفْسَهُ مِنَ ٱلْأَيْدِي ٱلَّتِي كَانَتْ تُقَيِّدُهُ، بَلْ صَمَتَ وَتَحَمَّلَ كُلَّ شَيْءٍ، وَسَمَحَ أَنْ يُمَارَسَ عَلَيْهِ سُلْطَانٌ زَائِلٌ. مَثَلَ أَمَامَ رَئِيسِ ٱلْكَهَنَةِ بِصِفَتِهِ مُتَّهَمًا؛ وَٱقْتِيدَ أَمَامَ ٱلْوَالِي وَخَضَعَ لِحُكْمِهِ؛ وَفِي حِينٍ كَانَ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَرُدَّ عَلَىٰ مُتَّهِمِيهِ، تَحَمَّلَ ٱتِّهَامَاتِهِمْ فِي صَمْتٍ. وَبَعْدَ أَنْ بُصِقَ عَلَيْهِ مِنَ ٱلْعَبِيدِ وَٱلْخَدَمِ، سَلَّمَ نَفْسَهُ لِلْمَوْتِ، مَوْتٍ مُخْزٍ فِي أَعْيُنِ ٱلنَّاسِ. هٰكَذَا عَاشَ ٱلرَّبُّ يَسُوعُ ٱلْمَسِيحُ حَيَاتَهُ كَإِنْسَانٍ مُنْذُ وِلَادَتِهِ حَتَّىٰ مَوْتِهِ عَلَى ٱلصَّلِيبِ. لٰكِنْ بَعْدَ هٰذَا ٱلِٱتِّضَاعِ أَظْهَرَ مَجْدَهُ لِلْعَالَمِ… فَلْنَتَمَثَّلْ بِهِ لِنَبْلُغَ نَحْنُ أَيْضًا ٱلْمَجْدَ ٱلْأَبَدِيَّ.
maronite readings – rosary.team













