الثلاثاء، ٧ أكتوبر : القدّيس أمبروسيوس
“طوبى للفقراء”. ليس كلّ الفقراء طوباوييّن؛ لأنّ الفقر هو أمر حياديّ: يمكن أن يكون هنالك فقراء صالحين وفقراء أشرار… طوبى للفقير الذي صرخ، “والربّ سَمِعَه ومن جَميعِ مَضايِقهِ خَلَّصَه” (مز 34[33]: 7): فقير من الخطايا، فقير من الرذائل، الفقير الذي لَيسَ لسيِّدِ هذا العالَمِ يَدٌ علَيه (يو 14: 30). فقير إلى الاقتداء بهذا الفقير الذي قد “افتقر لأجلنا وهو الغنيّ” (2كور 8: 9). لذا، أعطى القدّيس متّى التفسير الكامل: “طوبى لفقراء الروح”، لأنّ فقير الرُّوح لا يتبجّح أبدًا، ولا يتحمّس أبدًا لفكره الإنساني البحت. هذه هي إذًا الطّوبى الأولى. بعد ذلك، نقرأ في إنجيل القدّيس متّى: “طوبى للودعاء”. بما أنّي قد تركت كلّ خطيئة، ولكوني مسرور ببساطتي، ومتحرّر من الشرّ، يبقى لي أن أروِّض طباعي. ماذا ينفعني أن أكون فقيرًا في العالم إن لم أكن وديعًا وهادئًا؟ لأنّ اتّباع طريق الحقّ هو بدون شكّ اتّباع الذي قال: “تتلمذوا لي فإنّي وديعٌ ومتواضع القلب” (مت 11: 29). والحال هذه، تذكّروا أنّكم خطأة: ابكوا خطاياكم، ابكوا أخطاءكم. وحسنٌ أن تكون الطّوبى الثالثة للذين يبكون خطيئتهم، لأنّ الثالوث هو الذي يغفر الخطايا. تطهّروا إذًا بدموعكم واغتسلوا ببكائكم. إذا بكيتم على ذواتكم، فلا أحد آخر سيبكي عليكم… كلّ واحد لديه موتاه ليبكيهم؛ نحن نموت حين نخطئ… فليَبكِ الخاطئ على نفسه، حتّى يصير بارًّا، لأنّ “البارّ يشكو نفسه بنفسه” (أم 18: 17).
maronite readings – rosary.team













