الجمعة، ١١ يوليو : جان تولير
لنفكّر بكلمة الربّ هذه: إنّه يريد “أن يجذب إليه الناس أجمعين” (يو 12: 32). مَن يريد أن يجذب كلّ الأشياء، يجمعها أوّلاً ثمّ يجذبها. هكذا فعل ربّنا: يذكّر أوّلاً الإنسان بتشتّته وتفريقه خارجًا عن ذاته، جاعلاً إيّاه يجمع حواسّه وقدراته وكلماته وأعماله، وفي الداخل أفكاره ونيّته وخياله ورغباته وميوله وذكاءَه وإرادته وحبّه. عندما يصبح كلّ شيء مجموعًا، يجذب الله الإنسان إليه، لأنّه عليك التخلّي أوّلاً عن كلّ خيرٍ خارجيّ أو داخليّ تعلّقتَ به، واضعًا فيه كلّ الرضى. هذا التخلّي صليب مؤلم، وهو أكثر إيلامًا كلّما كان التعلّق أشدّ وأقوى… لماذا سمح الله بألاّ يتشابه نهارٌ أم ليلٌ مع ما سبقهما من أيّامٍ وليالٍ؟ لماذا ما يساعدك اليوم على التفاني، لن يساعدك أبدًا غدًا؟ لماذا لديك مجموعة من الصور والأفكار الّتي لا تفيد شيئًا؟ يا ابني العزيز، اقبل هذا الصليب من الله وتحمّله، فيصبح لك صليبًا محبًا إذا استطعت أن تسلّم هذه المصاعب لله، وأن تقبلها منه بتسليم حقيقيّ، وتشكر الله عليها: “تعظّم نفسي الله في كلّ الأشياء” (راجع لو 1: 46). إن اخذ الله أو أعطى، فعلى ابن الإنسان أن يُرفَع على الصليب… يا ابني العزيز، دع هذا كلّه واجتهد في التخلّي الحقيقيّ… وفكّر في أن ترضى بحمل صليب التجربة على أن تبحث عن زهرة الوداعة الروحيّة… قال ربّنا: “مَن أَرادَ أَن يَتبَعَني، فَلْيَزْهَدْ في نَفسهِ ويَحمِلْ صَليبَهُ كُلَّ يَومٍ ويَتبَعني” (لو 9: 23).
maronite readings – rosary.team













