الجمعة، ١٩ ديسمبر : القدّيس يوحنّا بولس الثاني
في السرّ الفصحي، يتمّ تخطّي حدود الشرّ، على أنواعه، والذي يشترك فيه الإنسان في الحياة الدنيا؛ لأنّ صليب الرّب يسوع المسيح يدفعنا إلى الغوص على أصول الشرّ الضاربة في الخطيئة والموت، ويصبح هكذا علامة نهيويّة(إسكاتولوجيّة). ولدى انتهاء الأزمنة وتجديد العالم الآخر مرة تتغلّب المحبّة، في قلوب جميع المختارين، على بؤر الفساد والشرّ… وعندما يحلّ اليوم الأخير، تتجلّى الرحمة محبّة، فيما يجب في الحالة الحاضرة، في تاريخ البشر – تاريخ الخطيئة والموت معًا – أن تتجلّى المحبّة رحمة على الأخصّ، وأن تتحقّق على هذا الوجه. ويصبح قصد الرّب يسوع المسيح المسيحاني – قصد الرحمة – منهج شعبه وكنيسته. وفي وسط هذا المنهج، يتعالى دائمًا الصليب لأن تجلّي الرحمة يبلغ فيه القمّة. إنّ الرّب يسوع المسيح المصلوب هو الكلمة الذي لا يزول (راجع مت 24: 35)؛ وهو مَن يقف على الباب يقرع على قلب كلّ إنسان (راجع رؤ 3: 20)، بدون أن يخنق حريّته، لكنّه يسعى إلى أن يستخرج من هذه الحريّة محبّة لا تكون فعل رضى وتضامن مع ابن الإنسان المتألّم وحسب، بل تكون أيضًا رحمة، نوعًا ما، يبديها كلّ منّا لابن الآب الأزلي. وفي كلّ عمل مسيحاني يقوم به المسيح، وفي كلّ بادرة رحمة تتمّ بواسطة الصليب، أفلا تمكن المحافظة على كرامة الإنسان محافظة أشدّ وإحاطتها بتكريم أوفر، عندما يختبر الإنسان الرحمة، و”يظهر هذه الرحمة” في الوقت عينه؟
maronite readings – rosary.team













