الجمعة، ٢١ أغسطس : ٱلْقِدِّيسُ أَمْبْرُوسِيُوسُ
ٱعْتَذَرَ ٱلْمَدْعُوُّونَ، مَعَ أَنَّ ٱلْمَلَكُوتَ لَيْسَ مُقْفَلًا فِي وَجْهِ أَحَدٍ إِلَّا مَنْ يَسْتَثْنِي نَفْسَهُ بِكَلِمَتِهِ. فَبِسَبَبِ رَحْمَتِهِ، دَعَا ٱلرَّبُّ ٱلْجَمِيعَ، وَلَكِنَّ تَخَاذُلَنَا أَوْ ضَيَاعَنَا هُوَ مَا يُبْعِدُنَا عَنِ ٱلْمَلَكُوتِ. ذَاكَ ٱلَّذِي فَضَّلَ شِرَاءَ حَقْلٍ هُوَ غَرِيبٌ عَنِ ٱلْمَلَكُوتِ، “يَوْمَ دَخَلَ نُوحٌ ٱلسَّفِينَةَ جَاءَ ٱلطُّوفَانُ وَأَهْلَكَهُم أَجْمَعِينَ” (لو ١٧: ٢٧). وَكَذٰلِكَ ٱلَّذِي ٱعْتَذَرَ لِأَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجَ، لِأَنَّهُ كُتِبَ: “مَنْ أَتَىٰ إِلَيَّ وَلَمْ يُفَضِّلْنِي عَلَىٰ أَبِيهِ وَأُمِّهِ وَٱمْرَأَتِهِ وَبَنِيهِ وَإِخْوَتِهِ وَأَخَوَاتِهِ، بَلْ عَلَىٰ نَفْسِهِ أَيْضًا، لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَكُونَ لِي تِلْمِيذًا” (لو ١٤: ٢٦). وَبَعْدَ ٱزْدِرَاءِ ٱلْأَثْرِيَاءِ لَهُ، حَوَّلَ ٱلرَّبُّ يَسُوعُ ٱنْتِبَاهَهُ إِلَى ٱلْوَثَنِيِّينَ؛ فَأَدْخَلَ ٱلْأَبْرَارَ وَٱلْأَشْرَارَ مَعًا، لِإِعْلَاءِ شَأْنِ ٱلْأَبْرَارِ وَلِتَحْسِينِ نَوَايَا ٱلْأَشْرَارِ. فَقَدْ دَعَا ٱلْفُقَرَاءَ وَٱلْكُسْحَانَ وَٱلْعُمْيَانَ وَٱلْعُرْجَانَ، لِيُظْهِرَ أَنَّ ٱلْعَاهَةَ ٱلْجَسَدِيَّةَ لَا تُبْعِدُ أَحَدًا عَنِ ٱلْمَلَكُوتِ، وَأَنَّ عَاهَةَ ٱلْخَطَايَا تُشْفَىٰ بِرَحْمَةِ ٱلرَّبِّ. وَقَدْ طَلَبَ ٱلْخُرُوجَ إِلَى ٱلتَّقَاطُعَاتِ لِأَنَّ “ٱلْحِكْمَةَ تُنَادِي فِي ٱلشَّوَارِعِ وَفِي ٱلسَّاحَاتِ تُطْلِقُ صَوْتَهَا” (أم ١: ٢٠). كَمَا أَرْسَلَ إِلَى ٱلسَّاحَاتِ، لِأَنَّهُ أَبْلَغَ ٱلْخُطَاةَ وُجُوبَ ٱلِٱبْتِعَادِ عَنِ ٱلطَّرِيقِ ٱلْوَاسِعِ لِسُلُوكِ ٱلطَّرِيقِ ٱلضَّيِّقِ ٱلْمُؤَدِّي إِلَى ٱلْحَيَاةِ (راجع مت ٧: ١٣). وَأَرْسَلَ إِلَى ٱلطُّرُقِ وَٱلْأَمَاكِنِ ٱلْمُسَيَّجَةِ، لِأَنَّ ٱلْقَادِرِينَ عَلَىٰ بُلُوغِ مَلَكُوتِ ٱلسَّمَاوَاتِ هُمُ ٱلَّذِينَ لَا تَسْتَوْقِفُهُمُ ٱلْخَيْرَاتُ ٱلْحَاضِرَةُ، بَلْ يُسْرِعُونَ نَحْوَ ٱلْخَيْرَاتِ ٱلْمُسْتَقْبَلِيَّةِ، سَالِكِينَ دَرْبَ ٱلْإِرَادَةِ ٱلْحَسَنَةِ وَوَاضِعِينَ سِيَاجَ ٱلْإِيمَانِ فِي مُوَاجَهَةِ تَجَارِبِ ٱلْخَطِيئَةِ.
maronite readings – rosary.team













