الجمعة، ٢ يناير : الطوباويّ يوحنّا هنري نِيومَن
“ويَأتي فَجأةً إلى هَيكَلِه السيِّدُ الذي تَلتَمِسونَه” (مل 3: 1). يذكّرنا هذا اليوم بالعمل الصّامت للعناية الإلهيّة. تدخل أحداث متوقَّعة منذ زمن بعيد برويّة في مجرى الأزمنة؛ وفي الوقت نفسه، تبقى زيارات الربّ مباغتة وغامضة… قد لا نرى في هذا المشهد أيّ شيء غريب أو مؤثّر؛ لأنّنا ننظر، في الحياة اليوميّة، إلى الناس الذين يشبهون والديّ هذا الطفل… بدون أيّ اهتمام ونتجاوزهم. غير أنّ هذا المشهد هو التطبيق العلنيّ لنبوءة قديمة ومدهشة. فالطفل المحمول على الذراعين، هو مخلّص العالم، والوريث الحقيقي، الذي زار بيته الخاصّ بملامح شخص غريب. لقد قال النبيّ ملاخي عن هذا المجيء: “فمَنِ الذي يَحتَمِلُ يَومَ مَجيئه ومَنِ الذي يَقِفُ عِندَ ظهورِه؟” (مل 3: 2). فها هو اليوم قد أتى الهيكل ليملكه. بالإضافة إلى ذلك، فإنّ سمعان الشيخ كان ممتلئًا من مواهب الرّوح القدس الكثيرة مثل: الفرح والشكر والرجاء الممزوجة بطريقة غامضة مع الخشية والخوف والألم. بذات الفعل، أصبحت حنّة نبيّة أيضًا، وهؤلاء الشهود الذين تتوجّه إليهم هم إسرائيل الحقيقيّة التي تنتظر بإيمان خلاص العالم وفقًا للوعد… كما أعلن النبيّ حجّاي أنّه “سَيكونُ مَجدُ هذا البَيتِ الأخيرُ أعظَمَ مِنَ الأوَّل” (حج 2: 9). وهذا هو المجد: طفل صغير مع والديه، وعجوزان اثنان ومجموعة بدون اسم ولا استمرارية. “لا يأتي ملكوت الله على وجه يراقب ولن يُقال: ها هُوَذا هُنا، أَو ها هُوَذا هُناك. فها إنَّ مَلكوتَ اللهِ بَينَكم” (لو 17: 20-21). لطالما كانت هذه الطريقة التي يتّبعها الله في زياراته…: الصمت والسرعة والمفاجأة بالنسبة إلى العالم، على الرغم من النبوءات المعروفة من الجميع، والتي تدرك الكنيسة الحقيقيّة معناها وتنتظر تحقيقها… لا يمكن أن يكون الأمر خلاف ذلك. إنّ تحذيرات الله واضحة، ورغم ذلك فإنّ العالم يتابع مسيرته؛ الناس المنخرطون في نشاطاتهم اليوميّة لا يعرفون كيف يميّزون معنى التاريخ. يعتبرون الأحداث العظيمة أحداثًا غير مهمّة ويقيسون قيمة الوقائع بنظرة بشريّة بحتة… يظلّ العالم أعمى، لكنّ عناية الله المحجوبة تتحقّق يومًا بعد يوم.
maronite readings – rosary.team













