الخميس، ١٨ سبتمبر : القدّيس رافاييل أرناييز بارون
كيفَ لي أن أصفَ الشعورَ الذي تملَكَ نفسي لدى سماعي أسقفًا قدّيسًا يُطلقُ من فمه عبارةً تختصرُ ولعي ومصدرَ سعادتي في منفايَ: محبّة الصليب!… من يجعلني أتكلّمُ بلغةِ الملك داوود لينطقَ لساني بروائع محبّة الصليب؟… إنّه صليبُ الرّب يسوع المسيح! ماذا عسانا نضيفُ بعد؟ لا أعرفُ كيف أصلّي، لا أعرفُ كيف أكون صالحًا، لا أمتلكُ روحَ التقوى لأنّني منغمسٌ بملذات العالم. لا أعرفُ سوى أمرٍ واحدٍ، حقيقة واحدة تملأ نفسي حبورًا، مع أنّني فقيرٌ بالفضيلة وغنيّ بالبؤس والشقاء؛ لا أعرفُ سوى أنّني أملكُ كنزًا لا أستبدله بأيّ شيء أو بأيّ إنسان: إنّه صليبي، صليب الرّب يسوع وهو راحتي الوحيدة. كيف لي أن أشرحَ هذا؟ من لم يختبر ما أتحدّث عنه لا يمكنه أن يُدركَ معنى كلامي. آهٍ، لو أحبَّت الخليقة جمعاء صليبَ الرّب يسوع المسيح! لو يستطيعُ العالمُ أن يُدركَ بالفعل ماذا يعني أن نطبعَ قبلة المحبّة الشغوفة على صليب الرّب!… كم نهدرُ من الوقت في الأحاديث والعبادات والتمارين التي، وبالرغم من قدسيّتها وصلاحها، لا ترقى إلى صليب الرّب الّذي هو الملاذ الأمثل… أيّها الإنسان المسكين… يا من لا نفعَ لك…، تقضي حياتك في الإماتات وتخفي بصمتٍ أشواقك، وتهوى بجنون ما يرذله العالم لأنّه لا يعرفه، وتعبدُ بصمتٍ مَن صُلِب على هذا الصليب، كنزُك، من دون أن يلاحظ أحدٌ. تأمَّل بصمتٍ أمامَه عظائمَ الربّ وروائع مريم ومآسي الإنسان… أكمِل حياتك بصمتٍ متعبّدًا للمصلوب ومتحدًا به. ماذا تبتغي أكثر؟ تذوّق طعمَ الصليب كما قال الأسقف في هذا الصباح. تذوَّق طعمَ الصليب!
maronite readings – rosary.team













