الخميس، ٧ مايو : ٱلطُّوبَاوِيُّ كُولُومْبَا مَارْمِيُون
يَعْرِضُ ٱللَّهُ نَفْسَهُ عَلَيْنَا كَمَوْضُوعِ إِيمَانٍ، بِخَاصَّةٍ فِي شَخْصِ ٱلرَّبِّ يَسُوعِ ٱلْمَسِيحِ. فَهُوَ يُرِيدُ أَنْ نُؤْمِنَ إِيمَانًا رَاسِخًا بِأَنَّ ٱلطِّفْلَ ٱلْمَوْلُودَ مِنْ مَرْيَمَ، نَجَّارَ ٱلنَّاصِرَةِ، ٱلْمُعَلِّمَ ٱلَّذِي عَاشَ صِرَاعًا مَعَ ٱلْفَرِّيسِيِّينَ، وَمَصْلُوبَ ٱلْجُلْجُلَةِ، هُوَ حَقًّا ٱبْنُهُ، ٱلْمُسَاوِي لَهُ، وَأَنْ نَعْبُدَهُ بِكَوْنِهِ كَذٰلِكَ. فَتَرْسِيخُ ٱلْإِيمَانِ بِٱلْكَلِمَةِ ٱلْمُتَجَسِّدِ بَيْنَ ٱلنَّاسِ هُوَ عَمَلُ ٱللَّهِ ٱلْأَعْظَمُ ٱلَّذِي تَعَهَّدَهُ ٱللَّهُ فِي تَدْبِيرِ ٱلْخَلَاصِ (رَاجِع يو ٦: ٢٩). فَلَا شَيْءَ يُمْكِنُ أَنْ يَحُلَّ مَحَلَّ هٰذَا ٱلْإِيمَانِ بِٱلرَّبِّ يَسُوعِ ٱلْمَسِيحِ، ٱلْإِلٰهِ ٱلْحَقِّ ٱلْمُسَاوِي لِلْآبِ فِي ٱلْجَوْهَرِ وَرَسُولِهِ. إِنَّهُ خُلَاصَةُ مُعْتَقَدَاتِنَا كُلِّهَا، لِأَنَّ ٱلْمَسِيحَ هُوَ خُلَاصَةُ ٱلْوَحْيِ كُلِّهِ. (…) فَحَيَاةُ ٱلْكَنِيسَةِ تَفْتَرِضُ فِي كُلِّ شَيْءٍ وَدَائِمًا عِبَادَةَ عَرِيسِهَا ٱلْإِلٰهِيِّ. فِي وَجْهِ ٱلْعَالَمِ ٱلَّذِي يُنْكِرُهُ وَيَتَجَاهَلُهُ، هِيَ تُرَدِّدُ بِلَا ٱنْقِطَاعٍ مَعَ ٱلْقِدِّيسِ بُطْرُسَ: “أَنْتَ ٱلْمَسِيحُ، ٱبْنُ ٱللَّهِ ٱلْحَيِّ” (مَتَّى ١٦: ١٦). فَرُؤْيَةُ ٱلْإِيمَانِ ٱلْقَوِيَّةُ هٰذِهِ، ٱلَّتِي تَخْتَرِقُ حِجَابَ إِنْسَانِيَّةِ ٱلْمَسِيحِ وَتَغُوصُ فِي أَعْمَاقِ أُلُوهِيَّتِهِ، مَفْقُودَةٌ لَدَىٰ نُفُوسٍ كَثِيرَةٍ. فَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَى ٱلرَّبِّ يَسُوعِ وَيَلْمِسُونَهُ، وَلٰكِنْ، عَلَىٰ غِرَارِ جُمُوعِ ٱلْجَلِيلِ، بِنَظَرٍ خَارِجِيٍّ وَسَطْحِيٍّ خَالِصٍ لَا يُحَوِّلُ ٱلنُّفُوسَ. وَعَلَىٰ ٱلْعَكْسِ مِنْ ذٰلِكَ، بِٱلنِّسْبَةِ لِآخَرِينَ، يَتَجَلَّىٰ ٱلرَّبُّ يَسُوعُ وَتُنِيرُ ٱلنِّعْمَةُ إِيمَانَهُمْ بِأُلُوهِيَّتِهِ. بِٱلنِّسْبَةِ إِلَيْهِمْ، ٱلرَّبُّ يَسُوعُ هُوَ شَمْسُ ٱلْبِرِّ (رَاجِع مَل ٣: ٢٠)؛ وَهُوَ يَتَخَطَّىٰ جَمَالَاتِ ٱلْأَرْضِ كُلَّهَا، وَتُبْهِجُ رُؤْيَتُهُ قُلُوبَهُمْ لِدَرَجَةٍ لَا يَسْتَطِيعُ مَعَهَا بَعْدُ أَيُّ ٱنْجِذَابٍ آخَرَ أَنْ يَفْصِلَهُمْ عَنْ حُبِّهِ. وَيَسْتَطِيعُونَ أَنْ يَقُولُوا مَعَ ٱلْقِدِّيسِ بُولُسَ: “إِنِّي وَاثِقٌ بِأَنَّهُ لَا مَوْتَ وَلَا حَيَاةَ، (…) وَلَا خَلِيقَةَ أُخْرَىٰ، بِوُسْعِهَا أَنْ تَفْصِلَنَا عَنْ مَحَبَّةِ ٱللَّهِ ٱلَّتِي فِي ٱلْمَسِيحِ يَسُوعَ رَبِّنَا” (رو ٨: ٣٨ – ٣٩). هٰذَا ٱلْإِيمَانُ يُثَبِّتُ حَقًّا ٱلرَّبَّ يَسُوعَ ٱلْمَسِيحَ فِي قُلُوبِنَا. فَهُوَ لَيْسَ مُجَرَّدَ ٱرْتِبَاطٍ رُوحِيٍّ، بَلْ يَتَضَمَّنُ ٱلْحُبَّ وَٱلرَّجَاءَ وَتَكْرِيسَ ٱلذَّاتِ ٱلْكُلِّيَّ لِلْمَسِيحِ كَيْ يَعِيشَ ٱلشَّخْصُ مِنْ حَيَاتِهِ وَيُشَارِكَ فِي أَسْرَارِهِ وَيَقْتَدِيَ بِفَضَائِلِهِ.
maronite readings – rosary.team













