السبت، ٧ فبراير : القدّيس مكسيمُس المُعترف
طُوبَىٰ لِلْإِنْسَانِ ٱلَّذِي يُمْكِنُهُ أَنْ يُحِبَّ ٱلنَّاسَ أَجْمَعِينَ بِٱلتَّسَاوِي. طُوبَىٰ ل لِلْإِنْسَانِ ٱلَّذِي لَا يَتَعَلَّقُ بِشَيْءٍ مِمَّا هُوَ فَاسِدٌ وَعَابِرٌ. فَمَنْ يُحِبُّ ٱللَّهَ يُحِبُّ قَرِيبَهُ أَيْضًا حُبًّا تَامًّا. فَلَيْسَ بِمَقْدُورِ إِنْسَانٍ مِثْلِهِ أَنْ يَحْتَفِظَ بِمَا لَهُ، إِنَّمَا هُوَ يُوَزِّعُهُ مِثْلَ ٱللَّهِ فَيُعْطِيَ كُلَّ وَاحِدٍ مَا يَحْتَاجُهُ. فَمَنْ يُعْطِي صَدَقَةً عَلَىٰ مِثَالِ ٱللَّهِ، يَجْهَلُ ٱلْفَرْقَ بَيْنَ ٱلْأَشْرَارِ وَٱلْأَخْيَارِ، وَٱلْأَبْرَارِ ٱلْأَبْرَارِ وَٱلظَّالِمِينَ (رَاجِعْ مَت ٥: ٤٥)، فَهٰؤُلَاءِ يَتَأَلَّمُونَ فِي أَجْسَادِهِمْ. وَلَٰكِنَّهُ يُعْطِي جَمِيعَهُمْ بِٱلتَّسَاوِي، عَلَىٰ حَسَبِ حَاجَاتِهِمْ، وَإِنْ فَضَّلَ، مِنْ أَجْلِ إِرَادَتِهِ ٱلصَّالِحَةِ، ٱلرَّجُلَ ٱلْفَاضِلَ عَلَىٰ ٱلإِنْسَانِ ٱلْفَاسِدِ. فَكَمَا أَنَّ ٱللَّهَ، ٱلَّذِي هُوَ بِطَبِيعَتِهِ صَالِحٌ وَلَا تَغَيُّرَ فِيهِ، يُحِبُّ جَمِيعَ ٱلْكَائِنَاتِ أَيْضًا كَمَا يُحِبُّ أَعْمَالَهُ، وَلَٰكِنَّهُ يُعَظِّمُ ٱلإِنْسَانَ ٱلْفَاضِلَ لِأَنَّهُ مُتَّحِدٌ بِهِ بِٱلْمَعْرِفَةِ، وَأَنَّهُ فِي صَلَاحِهِ، يَشْفِقُ عَلَى ٱلْإِنْسَانِ ٱلْفَاسِدِ وَيَرُدُّهُ إِلَيْهِ فِي هٰذَا ٱلدَّهْرِ مُعَلِّمًا إِيَّاهُ، فَهٰكَذَا أَيْضًا فَإِنَّ ذَاكَ ٱلَّذِي، مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ، صَالِحٌ، لَا يُحَابِي ٱلْوُجُوهَ وَلَا يَتَزَعْزَعُ، يُحِبُّ جَمِيعَ ٱلْبَشَرِ بِٱلتَّسَاوِي. فَهُوَ يُحِبُّ ٱلْإِنْسَانَ ٱلْفَاضِلَ لِطَبِيعَتِهِ وَإِرَادَتِهِ ٱلصَّالِحَةِ، وَيُحِبُّ ٱلْإِنْسَانَ ٱلْفَاسِدَ لِطَبِيعَتِهِ وَرَأْفَةً بِهِ، لِأَنَّهُ يَشْفِقُ عَلَيْهِ كَمَا يَشْفِقُ عَلَىٰ رَجُلٍ مَجْنُونٍ ذَاهِبٍ إِلَىٰ ٱلظَّلَامِ. فَلَيْسَتِ ٱلْمُشَارَكَةُ فِي مَا لَنَا فَقَطْ مَا يَكْشِفُ فَنَّ ٱلْحُبِّ، وَلَٰكِنْ أَيْضًا وَأَكْثَرَ مِنْ ذٰلِكَ بِكَثِيرٍ، نَقْلُ ٱلْكَلِمَةِ وَخِدْمَةُ ٱلْآخَرِينَ فِي أَجْسَادِهِمْ. (…) “أَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: أَحِبُّوا أَعْدَاءَكُمْ وَصَلُّوا مِنْ أَجْلِ مُضْطَهِدِيكُمْ” (مت ٥: ٤٤).
maronite readings – rosary.team













