الأربعاء، ١٣ مايو : ٱلْقِدِّيسُ يُوحَنَّا ٱلذَّهَبِيُّ ٱلْفَم
“وَقَالَ: أَيْنَ وَضَعْتُمُوهُ؟”: إِنَّ كَلَامَ ٱلرَّبِّ هٰذَا لَا يَعْنِي أَنَّهُ كَانَ يَجْهَلُ ٱلْمَكَانَ ٱلَّذِي دُفِنَ فِيهِ لِعَازَرُ، بَلْ أَرَادَ أَنْ يَمْتَحِنَ إِيمَانَ ذٰلِكَ ٱلشَّعْبِ. كَمَا أَنَّ ٱلرَّبَّ لَمْ يَكُنْ يُرِيدُ أَنْ يُبْرِزَ نَفْسَهُ، بَلْ أَرَادَ أَنْ يَلْتَزِمَ بِمَا قَالَهُ ٱلْآخَرُونَ، وَأَلَّا يَفْعَلَ شَيْئًا إِلَّا ٱسْتِجَابَةً لِطَلَبِهِمْ، فَلَا يَتْرُكَ لَهُمْ أَيَّ مَجَالٍ لِلشَّكِّ. وَسُؤَالُ ٱلْمُخَلِّصِ هٰذَا هُوَ كَٱلرَّمْزِ لِدَعْوَتِنَا ٱلَّتِي تَجْرِي فِي ٱلسِّرِّ، لِأَنَّ ٱلِٱخْتِيَارَ ٱلْإِلٰهِيَّ لِدَعْوَتِنَا أَمْرٌ خَفِيٌّ، وَٱلدَّلِيلُ عَلَىٰ سِرِّيَّتِهِ هُوَ ذٰلِكَ ٱلسُّؤَالُ ٱلَّذِي طَرَحَهُ ٱلرَّبُّ عَنْ هٰذَا ٱلْمَوْضُوعِ وَكَأَنَّهُ لَا يَعْلَمُهُ، فِي حِينِ أَنَّنَا نَحْنُ ٱلَّذِينَ نَجْهَلُهُ… أَوْ رُبَّمَا لِأَنَّ ٱلرَّبَّ أَعْلَنَ فِي مَكَانٍ آخَرَ أَنَّهُ لَا يَعْرِفُ ٱلْخَطَأَةَ ٱلَّذِينَ يَتَوَجَّهُ إِلَيْهِمْ بِٱلْقَوْلِ: “مَا عَرَفْتُكُمْ قَطُّ” (مَت ٧: ٢٣)، لِأَنَّهُمْ يَرْتَكِبُونَ ٱلْخَطَايَا بَعِيدًا عَنِ ٱلشَّرِيعَةِ وَتَعَالِيمِهَا. “قَالُوا لَهُ: يَا رَبُّ، تَعَالَ وَٱنْظُرْ”. حِينَئِذٍ، لَمْ يَكُنْ قَدِ ٱجْتَرَحَ أَيَّ مُعْجِزَةِ قِيَامَةٍ بَعْدُ؛ لِذٰلِكَ، بَدَا لَهُمْ أَنَّهُ مُتَوَجِّهٌ نَحْوَ قَبْرِ لِعَازَرَ لِيَبْكِيَهُ، لَا لِيُقِيمَهُ مِنَ ٱلْمَوْتِ. وَلِهٰذَا قَالُوا لَهُ: “تَعَالَ وَٱنْظُرْ”. إِنَّ ٱلرَّبَّ شَدِيدُ ٱلرَّحْمَةِ، وَمِنْ أَجْلِ ذٰلِكَ قَالَ صَاحِبُ ٱلْمَزَامِيرِ: “أُنْظُرْ إِلَىٰ بُؤْسِي وَعَنَائِي وَٱمْحُ كُلَّ آثَامِي” (مز ٢٥[٢٤]: ١٨).
maronite readings – rosary.team













