الخميس، ١٣ أغسطس : ٱلْقِدِّيسُ غْرِيغُورِيُوسُ ٱلْكَبِيرُ
“فَكَانَتْ مُنْحَنِيَةَ ٱلظَّهْرِ، لَا تَسْتَطِيعُ أَنْ تَنْتَصِبَ عَلَى ٱلْإِطْلَاقِ”… إِنَّ ٱلْخَاطِئَ ٱلْمُنْشَغِلَ بِأُمُورِ ٱلْأَرْضِ، وَٱلَّذِي لَا يَسْعَىٰ إِلَىٰ أُمُورِ ٱلسَّمَاءِ، يَعْجَزُ عَنِ ٱلنَّظَرِ إِلَى ٱلْعُلَىٰ. فَإِذْ يَتْبَعُ ٱلشَّهَوَاتِ ٱلَّتِي تَجْذِبُهُ إِلَى ٱلْأَسْفَلِ، تَفْقِدُ نَفْسُهُ ٱسْتِقَامَتَهَا وَتَنْحَنِي، فَلَا يَعُودُ يَرَىٰ إِلَّا مَا يَشْغَلُ فِكْرَهُ دَائِمًا. عُودُوا إِلَىٰ قُلُوبِكُمْ، يَا إِخْوَتِي ٱلْأَعِزَّاءُ، وَٱفْحَصُوا بِٱسْتِمْرَارٍ ٱلْأَفْكَارَ ٱلَّتِي لَا تَكُفُّونَ عَنْ تَقْلِيبِهَا فِي أَذْهَانِكُمْ. فَمِنْكُمْ مَنْ يُفَكِّرُ دَائِمًا فِي ٱلْمَجْدِ، وَآخَرُ فِي ٱلْمَالِ، وَآخَرُ فِي زِيَادَةِ مُمْتَلَكَاتِهِ. كُلُّ هٰذِهِ أُمُورٌ سُفْلِيَّةٌ، وَعِنْدَمَا تَنْشَغِلُ بِهَا ٱلنَّفْسُ تَنْحَنِي وَتَفْقِدُ ٱسْتِقَامَتَهَا. وَلِأَنَّهَا لَا تَنْتَصِبُ لِتَرْغَبَ فِي ٱلْخَيْرَاتِ ٱلْعُلْوِيَّةِ، تُصْبِحُ كَتِلْكَ ٱلْمَرْأَةِ ٱلْمُنْحَنِيَةِ ٱلَّتِي لَا تَسْتَطِيعُ أَنْ تَنْظُرَ إِلَى ٱلْعُلَىٰ عَلَى ٱلْإِطْلَاقِ… وَقَدْ وَصَفَ صَاحِبُ ٱلْمَزَامِيرِ ٱنْحِنَاءَنَا وَصْفًا بَلِيغًا حِينَ قَالَ عَنْ نَفْسِهِ، كَرَمْزٍ لِلْبَشَرِيَّةِ جَمْعَاءَ: “ٱنْحَنَيْتُ وَٱتَّضَعْتُ جِدًّا” (رَاجِع مز ٣٨[٣٧]: ٧). فَقَدْ رَأَىٰ أَنَّ ٱلْإِنْسَانَ، مَعَ أَنَّهُ خُلِقَ لِيَتَأَمَّلَ ٱلنُّورَ ٱلْعُلْوِيَّ، طُرِدَ مِنَ ٱلْفِرْدَوْسِ بِسَبَبِ خَطَايَاهُ، فَسَادَ ٱلظَّلَامُ بَعْدَ ذٰلِكَ فِي نَفْسِهِ، وَفَقَدَ شَهِيَّتَهُ لِلْأُمُورِ ٱلْعُلْوِيَّةِ، وَصَرَفَ كُلَّ ٱهْتِمَامِهِ إِلَى ٱلْأُمُورِ ٱلسُّفْلِيَّةِ… وَلَوْ أَنَّ ٱلْإِنْسَانَ، بَعْدَ أَنْ فَقَدَ مِنْ نَظَرِهِ أُمُورَ ٱلسَّمَاءِ، لَمْ يَعُدْ يُفَكِّرُ إِلَّا فِي ضَرُورَاتِ هٰذَا ٱلْعَالَمِ، لَكَانَ بِٱلْحَقِّ مُنْحَنِيًا وَمُتَّضِعًا، وَلٰكِنْ لَيْسَ “جِدًّا”. أَمَّا لِأَنَّ ٱلضَّرُورَةَ لَيْسَتْ وَحْدَهَا ٱلَّتِي تُسْقِطُ أَفْكَارَهُ، بَلْ إِنَّ ٱللَّذَّةَ ٱلْمَمْنُوعَةَ أَيْضًا تَصْرَعُهُ، فَهُوَ لَيْسَ “مُنْحَنِيًا” فَقَطْ، بَلْ “مُنْحَنِيًا جِدًّا”.
maronite readings – rosary.team













