الخميس، ١٤ مايو : عِظَةٌ مَنْسُوبَةٌ إِلَىٰ ٱلْقِدِّيسِ يُوحَنَّا ٱلذَّهَبِيِّ ٱلْفَم
لقد أصبح الله والإنسان من سلالة واحدة، لذلك قال القدّيس بولس: “نَحنُ مِن سُلالَةِ الله” (أع 17: 29)، وقال أيضًا في مكان أخر: “فأَنتُم جَسَدُ المَسيح وكُلُّ واحِدٍ مِنكُم عُضوٌ مِنه” (1كور 12: 27)، وهذا يعني أنّنا أصبحنا أنسباءه بالجسد الذي لبسه، وبالتالي نلنا، بفضله، ضمانةً في السماء: الجسد الذي اتّخذه من بشريّتنا وضمانةً أخرى على الأرض: الرُّوح القدس الذي يبقى فينا… كيف لكم أن تتعجّبوا كيف أنّ الرُّوح موجود معنا وفي السماء في الوقت نفسه، في حين أنّ جسد الرّب يسوع المسيح هو في السماء وعلى الأرض؟ لقد ملكت السماء هذا الجسد المقدّس ونالت الأرض الرُّوح القدس. لقد أتى الرّب يسوع المسيح إلى الأرض وأحضر معه الرُّوح القدس ثمّ صعد إلى السماء متّخذًا جسدنا… يا لهذا المخطّط الإلهي والهائل والمذهل! وكما قال النبي: “أيّها الرَّبُّ سَيِّدُنا ما أَعظَمَ اْسمَكَ في الأَرضِ كُلِّها! لأُعَظِّمَنَّ جَلاَلَكَ فَوقَ السَّمَوات” (مز 8: 2). لقد ارتفعت الألوهيّة، وقد قيل بالضبط: “رُفِعَ بِمَرأىً مِنهُم، ثُمَّ حَجَبَه غَمامٌ عن أَبصارِهِم” (أع 1: 9)، هو العظيم في كلّ شيء، الله العظيم والربّ العظيم، وهو أيضًا “عَليّ رَهيب على جَميعِ الأَرضِ مَلِكٌ عَظيم” (مز47[46]: 3). هو نبيّ عظيم ورئيس كهنة عظيم ونور عظيم. إنّه عظيم في كلّ شيء. هو ليس عظيمًا في ألوهيّته وحسب، بل وأيضًا بالجسد لأنّه رئيس كهنة عظيم ونبي عظيم. كيف ذلك؟ اسمعوا ما قاله كاتب الرسالة إلى العبرانيين: “ولَمَّا كانَ لَنا عَظيمُ كَهَنَةٍ قدِ اجْتازَ السَّمَوات، وهو يسوعُ ابنُ الله، فلْنتَمَسَّكْ بِشهادةِ الإِيمان” (عب 4: 14). لأنّه إن كان رئيس كهنة عظيمًا أو نبيًّا أو ملكًا عظيمًا، فإنّه صحيح أن “قامَ فينا نَبِيٌّ عَظيم، وافتَقَدَ اللهُ شَعبَه!” (لو 7: 16). إن كان نبيًّا عظيمًا وملكًا عظيمًا فهو أيضًا نور عظيم: “الشَّعبُ السَّائِرُ في الظُّلمَةِ أَبصَرَ نورًا عَظيمًا والمُقيمونَ في بُقعَةِ الظَّلام أَشرَقَ علَيهم النُّور” (إش 9: 1؛ مت 4: 15). إذًا فنحن لدينا ضمانة في السماء حيث سنصعد مع الرّب يسوع المسيح.
maronite readings – rosary.team













